حيدر حب الله
225
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
المتأخّرين ، وهو يذهب إلى أنّ قول المتقدّمين بعدم حجيّة إلا الخبر اليقيني العلمي شاهد وفرة القرائن وتعاضدها لتوثيق الأحاديث في زمانهم « 1 » . ج - إنّ النص الذي ذكره العلامة الحلي ويفيد تقسيمه الحديث رباعيّاً جاء - كما قلنا - في مقدّمات كتابه منتهى المطلب في تحقيق المذهب ، وهو على الشكل التالي : « إنّه قد يأتي في كتابنا هذا إطلاق لفظ الشيخ ، ونعني به : الإمام أبا جعفر محمّد بن الحسن الطوسي - قدّس اللّه روحه - والمفيد ، ونريد به : الشّيخ محمّد بن محمّد بن النّعمان ، وبالشّيخين ، هما . وقد يأتي في بعض الأخبار ، أنّه في الصّحيح ، ونعني به : ما كان رواته ثقاتاً عدولًا ، وفي بعضها ، في الحسن ، ونريد به : ما كان بعض رواته قد أثنى عليه الأصحاب وإن لم يصرّحوا بلفظ التوثيق له ، وفي بعضها في الموثّق ، ونعني به : ما كان بعض رواته من غير الإماميّة ، كالفطحيّة والواقفيّة ، وغيرهم ، إلَّا أنّ الأصحاب شهدوا بالتّوثيق له » « 2 » ، فهذا النصّ أقدم نصّ إمامي وصلنا حول هذا التقسيم . وكتاب منتهى المطلب انتهى مؤلّفُه من سبع مجلدات منه عام 693 ه - كما يقول هو نفسه في الخلاصة « 3 » ، ولم يكتب غيرها كما يظهر من إجازته لابن سنان ، المؤرّخة حدود عام 720 ه - « 4 » ، وقد جاء بعد جملة كتب ذكره فيها مثل إرشاد الأذهان « 5 » ، أمّا خلاف العلامة الحلي مع ابن تيمية فيظهر مع كتاب منهاج السنّة الذي صنّفه ابن تيمية للردّ على الإماميّة في كتاب منهاج الكرامة للحلي ، فهناك
--> ( 1 ) راجع : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 182 ، 194 . ( 2 ) الحلّي ، منتهى المطلب 1 : 9 - 11 . ( 3 ) انظر : الحلّي ، خلاصة الأقوال : 109 - 110 . ( 4 ) انظر : الحلّي ، أجوبة المسائل المهنائيّة : 155 ، 157 . ( 5 ) انظر : إرشاد الأذهان 2 : 246 .